علي بن عبد الكافي السبكي

267

فتاوى السبكي

حياته والله أعلم كتبه علي السبكي في ليلة الأحد ثامن شهر الله المحرم سنة خمسين وسبعمائة بالعادلية الكبرى بدمشق . * ( مسألة ) * مثل قوله صلى الله عليه وسلم لسعد وقد قال له أوصي بمالي كله قال لا هل يدل على التحريم أو لا هذه الصيغة أتت في مواضع كهذا الحديث والحديث الثاني أيسلم بعضنا على بعض قال نعم أيصافح بعضنا بعضا قال نعم أينحني بعضنا لبعض قال لا وما أشبه ذلك وهذا استفهام الأصل فيه أنه استفهام عن الخبر كأنه يقول أيقع هذا أو لا وجوابه في الأصل خبر أيضا بقول يقع أو لا كقولك أيقوم زيد فتقول نعم أو لا ثم قد تأتي قرينة تدل على أن المراد الاستفهام عن الحكم كما في الأحاديث المذكورة فإن القرينة تدل على أن المراد الاستفهام عن الحكم الشرعي أما الوجوب أو الجواز أو الاستحباب وقد يكون استرشادا أيضا فيكون الجواب بلا أو نعم واردا على ما يفهم من السؤال والظاهر في الحديث الثاني أن المراد الاستفهام عن الجواز وكذلك أن الانحناء حرام وقوله نعم في السلام والمصافحة فيه جواز ذلك خاصة واستحبابه من دليل آخر ولا نقدره أمرا بل خبرا وكذا في حديث سعد الظاهر فيه أنه استفهام عن الجواز وكذلك في الثلث قال الثلث والثلث كثير فإن نعم مقدرة فيه ولا نقدره أمرا لأنه ليس مستحبا كقوله إنه كثير وليس بنا ضرورة إلى تقديره أمرا ثم صرفه عن ظاهره فهذا هو القاعدة في ذلك يبنى عليها مباحث في مواضع كثيرة فافهمها انتهى . * ( باب الوديعة ) * قال رضي الله عنه الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وصحبه وسلم أما بعد فقد جرى الكلام في الوديعة ونحوها من الأمانات إذا مات من هي عنده وهل تصير مضمونة أو لا وأنا أبين ذلك في هذه الأوراق إن شاء الله تعالى مع الاختصار وأوضح الغرض في فصلين أحدهما إذا مات المودع فلم نجد الوديعة عنده ولا علمنا من حالها شيئا هل تلفت بتفريط أو بغير تفريط أو لم تتلف وفي